مجد الدين ابن الأثير

64

المختار من مناقب الأخيار

الغيوب ، بما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فمدح اعترافهم بالعجز عن تأويل ما لم يحيطوا به علما ، وسمّى تركهم التّعمّق فيما لم يكلّفهم رسوخا في العلم ، فانته - رحمك اللّه - من العلم إلى حيث انتهى بك إليه ، ولا تجاوز ذلك إلى ما حظر عنك علمه ، فتكون من المتكلّفين وتهلك مع الهالكين ، والسّلام عليك « 1 » . وقال : من جزع من مصائب الدّنيا تحوّلت مصيبته في دينه « 2 » . وقال : أحسن لباس العبد التّواضع والانكسار ، وأحسن لباس العارفين التّقوى « 3 » . وقال : قلوب العباد كلّها روحانية ، فإذا دخلها الشّكّ والخبث امتنع منها روحها « 4 » . وقال : إنّ الحكمة تنطق في قلوب العارفين بلسان التّصديق ، وفي قلوب الزّاهدين بلسان التّفضيل ، وفي قلوب العبّاد بلسان التوفيق ، وفي قلوب المريدين بلسان التّفكير ، وفي قلوب العلماء بلسان التّذكير « 4 » . وقال : سبحان من جعل قلوب العارفين أوعية الذّكر ، وقلوب أهل الدّنيا أوعية الطمع ، وقلوب الزّاهدين أوعية التّوكّل ، وقلوب الفقراء أوعية القناعة ، وقلوب المتوكّلين أوعية الرّضا « 5 » . وقال : سلامة النّفس في مخالفتها ، وبلاؤها في متابعتها « 6 » .

--> ( 1 ) حلية الأولياء 9 / 326 ، تاريخ بغداد 13 / 76 ، مختصر تاريخ دمشق 25 / 265 . ( 2 ) حلية الأولياء 9 / 327 ، مختصر تاريخ دمشق 25 / 260 . ( 3 ) طبقات الصوفية 136 ، حلية الأولياء 9 / 327 ، مختصر تاريخ دمشق 25 / 260 ، وتتمة الخبر فيهم : قال اللّه تعالى وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ [ الأعراف : 26 ] . ( 4 ) طبقات الصوفية 135 ، حلية الأولياء 9 / 327 . ( 5 ) طبقات الصوفية 135 ، حلية الأولياء 9 / 327 ، وفي ( ب ) : أوعية للذكر . . . . للطمع . . . للتوكل . . . للقناعة . . . للرضا . ( 6 ) حلية الأولياء 9 / 327 .